النية المقاولاتية لدى الجزائريين

April 17, 2020
المقاولاتية



تهدف هذه الدراسة للتعرف على النية المقاولاتية للطلبة الجامعيين، وترتكز الفكرة الجوهرية على فهم العوامل المؤثرة على نوايا الطلبة في إنشاء المؤسسة، كما تهدف الدراسة إلى التطرق لمختلف المقاربات والنماذج التي عالجت موضوع النية المقاولاتية ومنها نموذج نظرية السلوك المخطط ل Ajzen الذي يعتبر أفضل نموذج تنبأ بالنية المقاولاتية وأثبت قوته التفسيرية.
الفرضية : يؤثر كل من الاتجاه نحو المقاولاتية وإد راك التحكم على السلوك والمعايير الشخصية بصورة غير معنوية  على النية المقاولاتية
لدى  الجزائريين

لماذا المقاولاتية :

أصبحت المقاولاتية مفهوم شائع الإستعمال ومتداول بشكل واسع، حيث باتت تعرف حاليا كمجال للبحث، ونظرا لأهميتها المتزايدة أصبحت كل من الحكومات، الباحثين، الجامعيين والمجتمع بشكل عام يهتمون أكثر بالمقاولاتية كضرورة حتمية لإحياء وتنمية الأعمال، وكذا تطوير قدرة المقاولين ومؤسساتهم على البقاء والنمو.

تعريف المقاولاتية:

تعتبر المقاولاتية عملية إنشاء مؤسسات جديدة، وحتى يتسنى فهم هذه الظاهرة يجب دراسة العملية التي تؤدي إلى ولادة وظهور هذه المؤسسات، أي مجم وع النشاطات التي تسمح للفرد بإنشاء مؤسسة جديدة  .
     تعكس المقاولاتية فكر وسلوك بعض الأفراد الذين لهم القدرة والاستعداد للقيام بأشياء جديدة أو القيام بشكل مختلف لأن هناك إمكانية للتغيير والرغبة في تطوير القدرة على التكيف مع التغيير وتجربة الأفكار الجديدة والتسيير بانفتاح ومرونة،
     لطالما ارتبط مصطلح المقاولاتية بمصطلحات أخرى لها صلة وطيدة بموضوع المقاولاتية نذكر منها ثقافة المقاولاتية، روح المقاولاتية، والعملية المقاولاتية، إذ تعرف ثقافة المقاولاتية بأنها مجمل المهارات والمعلومات المكتسبة من فرد أو مجموعة من الأفراد ومحاولة استغلالها وذلك بتطبيقها في الاستثمار في رؤوس الأموال وذلك بإيجاد أفكار مبتكرة جديدة،
     ابتكار في مجمل القطاعات الموجودة إضافة إلى وجود هيكل تسييري تنظيمي، وهي تتضمن التصرفات، التحفيز،ردود أفعال المقاولين، بالإضافة للتخطيط، اتخاذ القرارات، التنظيم والمراقبة .
تجدر الإشارة إلى أن P Sabourin et Y.Gasse أبرزا المراحل التي تقود لبروز وظهور المقاولين بين فئة المتعلمين وبالأخص الذين تابعوا تكوين في مجال المقاولاتية حيث ومن خلال تحليل ثمانية برامج تكوينية لاحظ الباحثان أنه توجد علاقة إيجابية بين التوجهات المقاولاتية للفرد والإمكانيات المقاولاتية. عن العوامل التي تظهر على هذا النموذج فتنقسم إلى ثلاثة مجموعات  :

- المسبقات:

تمثل مجموع العوامل الشخصية والمحيطية التي تشجع على وقت الاستعداد عند الفرد.حيث يرى الباحثان بأن تؤدي مبيعاتهم؟

-الاستعدادات:

وهي مجموع الحالات النفسية التي تُرى عند المقاول، وهي المحفزات، المواقف، الأهلية والفائدة المرجوة، أن تتفاعل في ظل ظروف ملائمة لتتحول إلى سلوك؛

- تجسيد الإمكانيات والقدرات المقاولاتية في مشروع:

 وهذا يكون تحت تأثير الدوافع المحركة والتي تشمل العوامل الإيجابية وعوامل عدم الاستمرارية انقطاع(، فكلما زادت كثافة الدوافع المحركة فهي تشجع الأف راد أكثر على خلق المشاريع، والأفراد الذين يملكون إمكانيات وقدرات مقاولاتية أكبر فهم يحتاجون لدوافع محركة أخف.
     أما روح المقاولاتية فتعرف بأنها المبادرة التي يبديها الفرد بقدرته على الخروج عن المألوف في التفكير ويحصل التغيير من خلال العملية التي يصبح عندها الفرد حساسا للمشكلات التي يواجهها والتغيرات التي تحدث في البيئة المحيطة فعندها يوجه التفكير الإبداعي نحو  متطلبات الحياة العملية وخاصة في مجال الأعمال  .
   إلى جانب ذلك تعرف العملية المقاولاتية  بأنها القدرة على تعريف وتقييم الفرص، ثم تطوير خطة المشروع المناسبة، ومن ثم تحديد الموارد اللا زمة أو المطلوبة لبناء وإدارة المشروع المنبثق، فهذه الأنشطة ا ولإجراءات لا بد وأن تتولد مع انطلاقة أي منظمة ريادية أو مشروع ريادي.

مفهوم المقاول:

لقد تطور تعريف المقاول بالموازاة مع التطور الإقتصادي، لذا فقد إختلفت التعاريف التي أعطيت له فمصطلح المقاول" Entrepreneur  ظهر في فرنسا خلال القرن السادس عشر وهي كلمة مشتقة من الفعل " Enreprendre " والذي معناه باشر، إلتزم، تعهد، وبالنسبة للغة الإنجليزية فإنها تستعمل نفس الكلمة " Entrepreneur " للدلالة على نفس المعنى في اللغة الفرنسية، حسب كل من " Julien " و" Marchesney " فهو الذي يتكفل بحمل مجموعة من الخصائص الأساسية: يتخيل الجديد ولديه ثقة كبيرة في نفسه، المتحمس والصلب الذي يحب حل المشاكل ويحب التسيير، الذي يصارع الروتين ويرفض المصاعب والعقبات وهو الذي يخلق معلومة هامة  .
أما القاموس لعام للتجارة الذي تم نشره سنة 1723بباريس فقد عرف كل من المصطلحين" Enreprender " و"Entrepreneur " بالشكل التالي  :
  Enreprender    : تعني تحمل مسؤولية عمل ما أو مشروع أو صناعة ... إلخ.
 Entrepreneur  :  الشخص الذي يباشر عملا أو مشروعا ما، فمثلا بدلا من أن نقول صاحب مصنع نقول مقاول صناعي.
أما اللجنة الأوروبية عرفت المقاول كما يلي:"
(المقاول يمكن إعتباره ذلك) أو تلك( الفرد) الذي يأخذ ويتحمل الأخطار، يجمع الموارد بشكل فعال، يبتكر في إنتاج خدمات ومنتجات بطرق إنتاج جديدة، يحدد الأهداف التي يريد بلوغها، وذلك بتخصيصه الناجع للموارد.
    من خلال التعاريف السابقة يمكن القول بأن المقاول هو شخص لديه الإرادة، القدرة، الموارد الكافية على تحويل فكرة إلى إبتكار يساهم بنسبة كبيرة في تحقيق عوائد مالية للمؤسسة من خلال إستغلال الفرص وتحمل المخاطر والمشاكل الناجمة عنها ومحاولة إيجاد حلول لها.
تجدر الإشارة إلى تعدد المقاربات التي تناولت المقاول إذ توجد  :

المقاربة الوظيفية:  

هذه المقاربة التي يمثلها" Shumpeter "وهو الأب الحقيقي للحقل المقاولاتي من خلال نظريته" التطور الاقتصادي"، هذا الأخير اعتبر المقاول شخصية محورية في التنمية الاقتصادية، يتحمل مخاطر من أجل الإبداع، وخاصة خلق طرق إنتاج جديدة؛

المقاربة التي ترتكز على الفرد الهادف إلى إنتاج المعرفة:

 والتي ترتكز على الخصائص البسيكولوجية للمقاول مثل الصفات الشخصية والدوافع والسلوك بالإضافة إلى أصولهم ومساراتهم الاجتماعية وقد سلطWeber الضوء على أهمية نظام القيم ودورها في إضفاء الشرعية وتشجيع أنشطة المقاولاتية كشرط لا غنى عنه للتطور الرأسمالي؛

المقاربة العملياتية أو التشغيلية:

 والتي أظهرت القيود المفروضة على المقاربة السابقة، واق ترحت على الباحثين الاهتمام بماذا يفعل المقاول، وليس شخصه .

خصائص ومميزات المقاول:

يتميز المقاول بأنه شخص حرض خياله شعوره لحاجة، ليبدع أفكارا قادته لأخذ زمام المباد رة لبحث عن الجديد على مستوى إنتاج العالم المبتكر ا ولمخترع، استعان بعناصر المحيط من مال، مواد، أشياء وأفراد لتجسيد فكرته التجديدية، عمليا هو مالك ومنظم ومسير مشروعه، يتحمل شخصيا نتائج قراراته، كما أن مكافئته هي الربح الذي يتحصل عليه مقابل خوضه للمخاطر المتعلقة لمحيط الذي يعمل فيه، محيط لا يمكنه التنبؤ بكل عناصره لدقة التي تخلق الطمأنينة ومنه اليقين لدى هذا المقاول  .
كما يحتاج المقاول إلى مجموعة من العوامل البيئية تجعل منه المقاول الناجح والمسير الجيد، وهي  :
المحيط الاجتماعي:  يعتبر المحيط الاجتماعي عنصرا مهما في الدفع نحو إنشاء المؤسسة نظرا لتركيبته المعقدة؛
الأسرة: تعمل الأسرة على تنمية القدرات المقاولاتية لأبنائها ودفعهم لتبني إنشاء المؤسسات كمستقبل مهني خاصة إذا كان هؤلاء الآباء يمتلكون مشاريع خاصة عن طريق تشجيع الأطفال منذ الصغر على بعض النشاطات وتحمل بعض المسؤوليات البسيطة؛
الدين: يدعو الدين الإسلامي الحنيف إلى العمل وإتقانه وكذا الاعتماد على النفس في الحصول على القوت؛
العادات والتقاليد:  تعتبر العادات والتقاليد من العوامل المؤثرة على التوجه إنشاء المؤسسات، فالمجتمعات البدوية تمارس الز راعة والرعي مع أبنائها أما الصناعات التقليدية والأنشطة التجارية فتتوارثها الأجيال؛
الجهات الداعمة: نظرا لأن ثقافة المقاولاتية تنشأ من المجتمع الذي تنشأ فيه ثلا في المؤسسات العامة والخاصة، وهيئات الدعم المرافقة التي تلعب دورا أساسي في دفع من كثافة المقاولاتية.
    قد يمتلك الفرد قدرات وكفاءة ذاتية تسمح له بأن يكون مقاول، أو تحول دون أن يصبح كذلك بسبب ضعف قناعته وتوجهه نحو إنشاء المؤسسة، فالنية المقاولاتية  (Entrepreneurship Intention) هي مرحلة من مراحل المسار المقاولاتي، وحسب Ajzen النية هي أفضل مؤشر للسلوكيات الإرادية، حيث ترتكز على فكرة أن أي فعل مدروس يكون مسبوق بنية القيام بسلوك معين، لذلك تسبق النية قرار إنشاء المؤسسة  .
     تعتبر نظرية السلوك المخطط ل Ajzen من أهم النماذج المفسرة للنية المقاولاتية، وتنص على أن نية القيام بسلوك معين من طرف الفرد تتأثر بثلاث عوامل أساسية الاتجاه نحو المقاولاتية وإدراك التحكم في السلوك والمعايير الشخصية، حيث تنتج هذه الأخيرة من إدراك الضغط الاجتماعي الذي يتعرض له الفرد من عائلته وأصدقائه وزملائه، بأن يصبح مقاولا في المستقبل، كما يمكن أن تؤثر العوامل الثقافية أيضا على الف رد مثل وجود نموذج مقاول في محيطه، بالإضافة لمحفزات نفسية أخرى مثل الحاجة لتحقيق الذات، والبحث عن الاستقلالية  ، أما الاتجاه نحو المقاولاتية فيترجم درجة التقييم الإيجابية أو السلبية للسلوك الفرد الذي يرغب القيام به، وهي تعتمد على النتائج المحتملة التي ينتظرها الفرد من هذا السلوك  ، ويقصد إدراك التحكم في السلوك إدراك سهولة أو صعوبة إنجاز السلوك، ويمكن أن يرافقه السلوك بطريقتين:

- إذا كان السلوك تحت الرقابة الإرادية للشخص يكون إدراك التحكم في السلوك مرتبط مباشرة بالمعايير الشخصية أو بالاتجاه نحو المقاولاتية  ؛

- أما إذا كان السلوك جزئيا تحت الرقابة الإرادية للشخص، أو لم يكن تحت الرقابة، فهنا يكون إدراك التحكم في السلوك متصلا مباشرة بالسلوك.

الإطار الميداني للبحث  :
يتناول هذا الجزء وصفا إحصائيا لإجابات أفراد العينة بالإضافة إلى عرض نتائج اختبار فرضية الدراسة حيث:
1/ الوصف الإحصائي لإجابات أفراد العينة:
يبين الجدول رقم 1 وصفا إحصائيا لعينة الدراسة حيث أن عدد الإناث أكبر من الذكور الذين يمثل ون نسبة 20.5 ٪ من عينة الدراسة، كما يظهر أن نسبة الطلبة 23 سنة أقل من – 25 سنة أكبر وتأتي بعدها فئة ذوي أعمار 25 سنة وأكبر بنسبة 12 ٪.
    فيما يتعلق بالعمل كموظف حوالي ثلثي عينة الدراسة لم يسبق لهم العمل، في حين أن أكثر من الثلث سبق لهم العمل، وبالنسبة للعمل كمقاول أظهرت نتائج التحليل الإحصائي أن 97.6٪  لم يسبق لهم العمل كمقاول، متبوعين بالطلبة الذين عملوا كمقاولين في مدة تقل عن سنة أو في مدة بين سنة وأقل من 3 سنوات بنسبة 1.2 ٪ .
الجدول رقم ) 1(الخصائص الشخصية لأفراد)
ISSN 2352- مجلة دراسات اقتصادية 9741
المصدر: من إعداد الباحثتان بالاعتماد على نتائج البرنامج الإحصائي أما فيما يتعلق بسؤال

 الاتجاه نحو المقاولاتية  :

 الجدول رقم 2 يبين النتائج المتوصل إليها حيث نلاحظ من الجدول أدناه أن آراء الطلبة تميل إلى الموافقة على فقرات المتغير أعلاه بمتوسط حسابي عام يبلغ 2.418   كما نلاحظ أن الفقرة الثانية المتعلقة ب" ستكون لدي الرغبة في إنشاء مؤسستي الخاصة إذا توفرت لي الفرصة والموارد اللازمة " هي أكثر الفقرات موافقة بمتوسط حسابي يبلغ( 2.90 )، بينما يميل أفراد العينة من الطلبة إلى الحياد على الفقرة الخامسة المتعلقة ب" كوني مقاول يضمن لي ذلك العديد من المزايا والقليل من القيود" بمتوسط حسابي (2.20 ). الجدول رقم ( 2) المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمتغير الاتجاه نحو المقاولاتية .
المصدر: من إعداد الباحثتان بناءا على نتائج البرنامج الإحصائيأما فيما يتعلق بسؤال  :

 إدراك التحكم في السلوك :

الجدول رقم 3 يبين النتائج المتوصل إليها:
الجدول رقم  (3 ): المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لمتغير إدراك التحكم في السلوك:
المصدر: من إعداد الباحثتان بناءا على نتائجالبرنامج الإحصائي
      حيث نلاحظ من الجدول أعلاه أن آراء الطلبة تميل إلى الحياد على فقرات المتغير أعلاه بمتوسط حسابي عام يبلغ ( 2.125 )، كما نلاحظ أن الفقرة الرابعة المتعلقة ب “إذا حاولت البدء في إنشاء مؤسسة ستكون لدي فرصة كبيرة لأن أكون من الناجحين " تأتي في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي يبلغ ( 2.58 )، بينما كانت الفقرة الأولى المتعلقة ب" سيكون من السهل علي إنشاء المؤسسة والمحافظة على استمرارها "
       في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي ( 1.84 ). فيما يتعلق بسؤال المعايير الشخصية يظهر الجدول رقم 4 أن آراء الطلبة تميل إلى الموافقة على فقرات المتغير بمتوسط حسابي عام يبلغ ( 2.560) .
      كما نلاحظ أن الفقرة الثانية المتعلقة ب “عائلتي القريبة سيوافقون على قراري في إنشاء مؤسسة" هي أكثر الفقرات موافقة بمتوسط حسابي يبلغ (2.71 )، بينما كانت الفقرة الأولى المتعلقة ب “أصدقائي سيوافقون على قراري في إنشاء مؤسسة " أقل الفقرات موافقة بمتوسط حسابي ( 2.52) .

نتائج اختبار الفرضية الرئيسية:

قبل تطبيق تحليل الانحدار لاختبار فرضية الدراسة، تم إجراء مجموعة من الاختبارات، وذلك من أجل ضمان ملاءمة البيانات لافتراضات تحليل الانحدار المتعدد من خلال توفر الشروط الخمسة وهي:
- المعنوية الكلية للنموذج: من خلال اختبار F ؛
- المعنوية الجزئية للنموذج: من خلال اختبار t ؛
- عدم وجود من مشكلة الارتباط الذاتي المتسلسل للأخطاء، من خلال استخدام معامل تضخم التباين Variance Inflation Factorذ ينبغي أن لا تتجاوز القيمة (10) لتأكيد أن هذه المغيرات لا ترتبط ببعضها بعلاقة خطية؛
- التحقق من التوزيع الطبيعي للأخطاء من خلال تمثيل القيم الاحتمالية التراكمية للأخطاء على المحور الأفقي والقيم التراكمية المتوقعة للأخطاء على المحور الرأسي الناتج إذ يجب أن تتجمع معظم النقاط تقريبا بمحاذاة الخط المستقيم ا يشير إلى أن البواقي تتوزع طبيعيا بمتوسط يساوي الصفر؛
- التحقق من فرضية تجانس تباين الخطأ العشوائي، من خلال تمثيل قيم ) ŷ( على المحور الأفقي والبواقي المعيارية على المحور الرأسي إذ يجب أن تتوزع النقاط بشكل شريط أفقي متساوٍ حول الصفر ا يدل على توافر فرضيات التحليل بصورة عامة، حيث لا يعاني النموذج من مشكلة عدم تجانس تباين الخطأ العشوائي.
    تجدر الإشارة إلى أن الشروط الثلاثة الأخيرة توضحها الأشكال البيانية، أما فيما يتعلق بالشروط الأخرى يبينها الجدول رقم 6 ، إذ نلاحظ أن معامل التحديديساوي 0 .543 وهذا يعني أن متغيرات الاتجاه نحو المقاولاتية وإدراك التحكم على السلوك
والمعايير الشخصية معا تفسر 54.3 % من التغيرات التي تحدث في النية المقاولاتية لطلبة ماستر في قسم العلوم التجارية، ويتضح من الجدول معنوية النموذج الكلية اختبار F ( F=20.409,Sig=0.000) ومعنوية النموذج الجزئية من اختبار t ، من خلال معنوية كل من متغير الاتجاه نحو المقاولاتية ) 0.000 B=0.488,t=4.416,Sig= (، ومتغير إدراك التحكم على السلوك
( 0.000 B=0.538,t=4.338,Sig= (، تجدر الإشارة إلى عدم معنوية متغير المعايير الشخصية الذي تربطه علاقة عكسية بالنية المقاولاتية ( 0.000 B=0.098,t=0.760,Sig= (، كما أن معامل تضخم التباين VIF لم يتجاوز القيمة 10 ، ا
يؤكد أن هذه المتغيرات لا ترتبط ببعضها بعلاقة خطية.
الجدول رقم ( 6): تأثير كل من الاتجاه نحو المقاولاتية وإدراك التحكم على السلوك والمعايير الشخصية على النية المقاولاتية
المصدر: من إعداد الباحثتان بناءا على نتائج البرنامج الإحصائي
·        عليه نرفض الفرضية القائلة أن كل من الاتجاه نحو المقاولاتية وادراك التحكم على السلوك والمعايير الشخصية يؤثرون بصورة غير معنوية عند مستوى دلالة ( 0.05 α( إلى النية المقاولاتية.
خــــــــــــــاتــمـــــــــــــــــــة
لقد تبنت الجزائر إستراتيجية تعتمد على مجموعة من الامتيازات الضريبية والاقتصادية الممنوحة للمقاولين الشباب بالإضافة إلى المرافقة المالية والتقنية، من خلال إنشاء أجهزة الدعم التي تستهدف مجتمع الشباب بصفة عامة وخريجي الجامعات بصفة خاصة بوصفهم استثمار حقيقي ومربح، ومنه برزت أهمية دراسة النية المقاولاتية ورصد العوامل المؤثرة على اختيار الطلبة للمقاولاتية. لقد توصلت الدراسة إلى جملة من النتائج نوجزها في:
- توجد العديد من العوامل التي تؤثر على النية المقاولاتية وتختلف هذه العوامل من نموذج لآخر، وحسب نموذج نظرية السلوك المخطط ل Ajzen تكمن هذه العوامل في الاتجاه نحو المقاولاتية وإدراك التحكم على السلوك والمعايير الشخصية؛
- لدى أفراد العينة من طلبة الماستر إلى إنشاء مؤسستهم الخاصة خاصة إذا توفرت لديهم الفرصة والموارد اللازمة لذلك؛
- على الرغم من أن أفراد العينة من الطلبة ي رون أنه مع محاولة البدء في إنشاء مؤسسة ستكون لديهم فرصة ليكونوا من الناجحين إلا أنهم لا يدركون كل التفاصيل العملية المطلوبة في إنشاء مؤسسة، من ذلك ت برز أهمية التعليم المقاولاتي في الجامعة؛
- لأفراد العينة من الطلبة النية لبذل كل الجهود من أجل إنشاء وتسيير مشاريعهم الخاصة بالرغم من كونهم في الوقت الحال أقل جاهزية ليكونوا مقاولين؛
- تتأثر النية المقاولاتية لطلبة ماستر قسم العلوم التجارية جامعة قسنطينة 2 عبد الحميد مهري بكل من الاتجاه نحو المقاولاتية وإدراك التحكم على السلوك والمعايير الشخصية كمتغيرات مجتمعة، على ال رغم من ذلك فإنه يوجد تأثير عكسي غير معنوي للمعايير الشخصية ا يشير إلى انخفاض تأثير كل من الأصدقاء والعائلة وزملاء الدراسة على النية المقاولاتية لطلبة الماستر محل الدراسة.
    في ضوء النتائج السابقة توصي الدراسة بضرورة تقريب الطلبة وتوعيتهم بأهمية المقاولاتية والعمل الخاص وذلك من خلال نشر ثقافة المقاولاتية بين الطلبة والتنبيه إلى العوامل المؤثرة فيها، حيث يمكن للمؤسسات الجامعية إدراج مقياس المقاولاتية ضمن المقررات
التدريسية لجميع التخصصات، كما يمكن للمؤسسات الجامعية تنظيم دورات تكوينية دورية تمكن الطلبة من الاستفادة من الخبراء المختصين والمقاولين ومن الزيارة الميدانية للمؤسسات.
    كما توصي الدراسة بأهمية إجراء دراسات أخرى عن متغيرات وعوامل أخرى بإمكانها التأثير على النية المقاولاتية للطلبة وعدم الاكتفاء بنموذج نظرية السلوك المخطط، دراسات تأخذ بعين الاعتبار التعليم المقاولاتي كآلية تمكن المؤسسات الجامعية من التأثير على النية المقاولاتية للطلبة.

ISSN 2352- مجلة دراسات اقتصادية 9741






Artikel Terkait

Next Article
« Prev Post
Previous Article
Next Post »

Disqus
Tambahkan komentar Anda