3/ نتائج حلول التمويل للمؤسسات المصغرة في إطار لونساج

April 24, 2020
تمويل المؤسسات المصغرة


 نتائج الحلول التمويلية للمؤسسات المصغرة في إطار لونساج

من خلال دراستنا وتحليلنا لموضوع تمويل المؤسسات المصغرة في الجزائر، دراسة في فعالية دور الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، بدراسة ميدانية على عينة من المؤسسات المصغرة الممولة في إطار الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، وإنطلاقا من ذلك نخلص إلى جملة من :
1-   النتائج
2-   التوصيات
3-   الحلول
ومن ثم الإجابة على إشكالية الموضوع.

1/ النتائج المتوصل إليها من الدراسة لتمويل المؤسسات المصغرة في إطار لونساج :

    لقد تم إثبات الفرضية الأولى، والتي تتمثل في وجود مشكلات وصعوبات عديدة ومتنوعة تعاني منها المؤسسات المصغرة تحول دون نجاحها، ويبرز مشكل التمويل كأحد أهم المعوقات التي تقف أمام تنمية المؤسسات المصغرة، فبالرغم من السياسات والمصادر التمويلية المتاحة تبقى إشكالية تمويل المؤسسات المصغرة بين معوقات مؤسسات التمويل ومتطلبات الإحتياجات التمويلية؛
    حيث توصلنا إلى أن المؤسسات المصغرة، وإن احتاجت إلى رؤوس أموال صغيرة وإمكانيات مادية غير كبيرة، إلا أنها في حاجة شديدة للوصول إلى مصادر التمويل، والحصول على التمويل المناسب من حيث النوع، الحجم، والوقت المناسب خلال دورة حياتها شأنها في ذلك شأن المؤسسات الكبيرة؛
    إن البنوك التجارية، وخصوصا المتحفظة منها، لا تميل إلى تمويل المؤسسات المصغرة أو الجديدة لكونها من وجهة نظرهم، أكثر مخاطرة ولنقص الخبرة لدى أصحابها، ولصعوبة تحضير دراسة الجدوى...الخ، و تتحيز في منح القروض للمؤسسات الكبيرة مقارنة بالمؤسسات الأصغر حجما لأسباب عديدة منها انخفاض تكلفة عملية الإقراض ، وتوفر المعلومات والقوائم المالية عن المؤسسات الكبيرة، وتوفر أصول كافية لضمان القروض ، وفي الأحوال التي تقدم فيه قروض للمؤسسات الأصغر حجما، فإنها غالبا تطلب ضمانات لا تناسب هذه المؤسسات رغم وجود العديد من الأساليب المستحدثة في التمويل تناسب خصوصية هذه المؤسسات؛
      وتنعكس مشكلة التمويل على سلوك المؤسسات المصغرة في محيطها الاقتصادي، حيث يضطر الكثير منها في معاملاتها إلى الاقتراض من السوق غير الرسمي للتمويل، مع ما يحمله ذلك من ارتفاع في سعر الفائدة وزيادة في مصاريف التمويل، مما يزيد في فرص فشل المؤسسات المصغرة، ويقلل من معدل ربحية النشاط مقارنة بالمعادل الذي كانت ستجنيه هذه المؤسسات لو توافرت لها الموارد التمويلية المناسبة؛
     أما بالنسبة للفرضية الثانية والمتمثلة في اعتبار انه بالرغم من الدور المنوط بالوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب، إلا أن هناك قصورا واضحا في فعالية دور الوكالة في تمويل المؤسسات .
 الوكالة الوطنية لدعم وتشغيل الشباب كتطبيق لسياسة تمويل محلية للمؤسسات المصغرة في الجزائر، فقد أثبتنا صحة هذه الفرضية، حيث توصلنا إلى النتائج التالية :
    في إطار التوسيع في نسيج المؤسسات المصغرة في الجزائر أحدثت مجموعة من الأجهزة التي تدعم إنشاء هذه المؤسسات، هي جهاز القرض المصغر وجهاز دعم إحداث النشاطات من طرف البطالين ذوي المشاريع البالغين ما بين ( 35 ) و( 50 ) سنة، الذي أنشئ في دسيمبر 2003 ، والوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب التي بدأت في مهامها منذ منتصف سنة 1997 ، وتم تشجيع البنوك على مرافقة هذه الأجهزة بإحداث صناديق لضمان القروض ، وكل هذه الإجراءات بهدف التعامل مع الآثار الجانبية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والتعديل الهيكلي وذلك من خلال مساعدة أصحاب الدخل المحدود بخلق فرص عمل جديدة و تنمية ملكات العمل الحر لدى الشباب الراغبين في الاستثمار؛
     يحظى جهاز الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب بالاهتمام نظرا لخبرته ولحداثة الأجهزة الأخرى من جهة ولتوفره على النصيب الأكبر من هذه المؤسسات، ولاستهدافه للفئة الأكثر أهمية في الجزائر (فئة الشباب) من جهة ثانية، حيث تحاول إلى جهاز ذي طابع خاص يتولى مسؤولية تعبئة الموارد والجهود نحو تنمية المؤسسات المصغرة، ويهدف
إلى دعم وتمويل وإقامة مؤسسات مصغرة والتوسع في القائمة منها لزيادة دخل الأفراد وإتاحة فرص عمل تساهم في حل مشكلة البطالة، ويقوم جهاز الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب بتحقيق أهدافه من خلال تقديم حزمة متكاملة من الخدمات والتسهيلات والإعانات بواسطة 53 فرعا عبر 48 ولاية فضلا على العمل لترسيخ ونشر قيم العمل الحر لدى الشباب؛
     وبالنسبة للفرضية الأخيرة والمتمثلة في أن مشكل التمويل في المؤسسات المصغرة ساهم فيه أيضا كل من أصحاب الإحتياجات التمويلية من جهة، ومؤسسات التمويل من جهة أخرى، فإن التباين في نسب التمويل على المستوى الجغرافي والفارق الكبير بين عدد طلبات التمويل وعدد المؤسسات الممولة على مستوى الوكالة، يعود بالدرجة الأولى إلى قرارات التمويل من طرف البنوك وعلى درجة تمثيل هذه الأخيرة على مستوى محلي،
     وبالدرجة الثانية لمصالح الوكالة. فقصورها في انجاز دراسات الجدوى للمشاريع المقترحة أدى إلى قبول تقريبا كل المشاريع التي تتوفر فيها الشروط الإدارية وإهمال الجانب الاقتصادي لها مما ضاعف في عدد طلبات التمويل المودعة، ويضاف إلى ذلك مسؤولية أصحاب المشاريع أنفساهم (طالبي التمويل) في عدم اقتراحهم لأفكار مشاريع جديدة في غالبية الحالات حيث يعتمد على تقليد المشاريع المقامة.
    تعاني المؤسسات المصغرة في الجزائر من مشكلة التمويل شأنها شأن مؤسسات القطاع الخاص الأخرى من الصعوبات التي يخلقها النظام المالي في الجزائر، كالتسيير البيروقراطي للبنوك العمومية ومركزية اتخاذ القرارات المتعلقة بمنح القروض وغياب هيئات تمويل متخصصة...الخ.

2/  توصيات الدراسة لتمويل المؤسسات المصغرة في إطار لونساج :

بهدف إكساب بحثنا فائدة أكثر وبناء على ما تقدم من نتائج، يمكن إجمال بعض التوصيات التي نرى ضرورة العمل بها مستقبلا وذلك على مستويين :

2-1/  على المستوى العام المؤثر على التمويل :

     يتطلب نمو وتطوير المؤسسات المصغرة توفير مناخ صحي وسليم بدءا من مرحلة ما قبل الإنتقال إلى مرحلة الاستغلال والتوسع وذلك بخلق البيئة الاقتصادية التي تشجع الشباب على المبادرة بإنشاء مثل هذه المؤسسات وهذه البيئة الاقتصادية لابد أن يتوافر فيها مجموعة من الشروط أهمها القضاء على الفساد الذي يؤدي إلى حجب مبدأ تكافؤ الفرص وبالتالي يؤدي بالشباب إلى التخوف والإحجام عن الاستثمار في المؤسسات المصغرة، ومكافحة أساليب الوساطة والمحسوبية التي تعتبر الآن شرطا لإمكانية حصول الشباب على قروض .
     إجراء مسح شامل للمؤسسات المصغرة من حيث نوعيتها والمنتجات التي تقوم بإنتاجها والطاقة الإنتاجية الفعلية، نوعية المواد الأولية المستخدمة، وغيرها، حيث يساعد ذلك صانعي السياسات على رسم السياسات الاقتصادية الكفيلة بتحقيق أهداف التخطيط للمؤسسات المصغرة، وربطها بالمزايا المادية والمكانية التي تحقق انتشار المؤسسات المصغرة بدلا من تركزها في المدن الشمالية على النحو الذي أوضحته الدراسة.
    إزالة المعوقات التشريعية والإدارية وإيجاد إطار قانوني ملائم لعملها، سواء ما يتصل منها بانطلاق النشاط لهذه المؤسسات من حيث، تعدد الموافقات والتسجيل، والحصول على التراخيص أو بعد بداية النشاط خاصة فيما يتصل بمجالات التسويق.
    ضرورة إنشاء مؤسسة مالية متخصصة أو بنك متخصص لتمويل المؤسسات المصغرة على غرار بعض الدول، والعمل على التوسع في إنشاء هيئات ضمان القروض الممنوحة للمؤسسات المصغرة، ولاسيما قروض الاستغلال، ودعم القدرة التسويقية وتنمية هذه المؤسسات، عن طريق إنشاء مركز معلومات متخصص، يوكل إليه القيام بتجميع وتحديث قواعد بيانات عن المؤسسات المصغرة تساعد في عملية التبادل التجاري وتنشيط الصادرات؛
    توفير معلومات عن كيفية الاستفادة من الاستثناءات والإعفاءات الواردة بالاتفاقيات الدولية والإقليمية؛ ومكافحة إغراق السوق المحلية بالمنتجات المستوردة التي تنافس منتجات المؤسسات المصغرة مع تخفيض الرسوم، الجمركية على الواردات هذه المؤسسات من المواد الأولية و تبسيط إجراءات التصدير والاستيراد والاهتمام بالجودة.
    تحديد عدد من المقومات يجب أن تتوفر في الشباب الراغب في إقامة المؤسسات المصغرة، التي سوف تضمن بقاءها وتطورها مثل الصفات والخصائص الشخصية كالجدية، وتحمل المسؤولية، القدرة على الابتكار والإبداع، القدرة على الاتصال، الشخصية القيادية، المهارات الإدارية والخبرة الفنية في المجال الذي يختاره، ويمكن توفير هذه المقومات بالعمل على محورين أحدهما طويل الأجل بتطوير نظام التعليم الذي يكفل تأهيل الشباب فنيا وإداريا خلال المراحل التعليمية، والآخر قصير الأجل من خلال البرامج الإعلامية الموجهة، إعداد لبرامج التكوين وإعادة التأهيل الإداري بهدف إكسابا لمهارات المتنوعة، توفير قنوات الإرشاد وتقديم الخدمات الإدارية والمحاسبية للشباب.

2-2/ على مستوى الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب ansej  :

2-2-1/  في مجال الدراسة التقنية والاقتصادية للمشروع لتمويل المؤسسات المصغرة في إطار لونساج :

    يجب مراعاة الدقة والواقعية عند إعداد دراسات جدوى المشروعات المقترحة من طرف الشباب المستثمر، على مستوى الوكالة ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال توفير خبراء متخصصين في دراسات الجدوى بفروع الوكالة، حيث يقومون بدراسة الفرص الاستثمارية الممكن استغلالها محليا وتوجيه الشباب للمشروعات الأكثر نجاعة؛
    الاستفادة من الجامعات ومخابر البحث الجامعية في عمل دراسات الجدوى للفرص الاستثمارية المراد استغلالها؛ ضرورة التنسيق بين مصالح الوكالة والبنك في دراسة المشاريع لتفادي الازدواجية في الدراسة ولربح الوقت، ولتجنيب الوكالة تأهيل مشاريع لا يقوم البنك بتمويلها لأسباب اقتصادية أو تنظيمية.
    وفي مجال التمويل، تبسيط إجراءات الحصول على القرض وذلك من خلال إعادة النظر في الإجراءات الحالية للحصول على القرض وإلغاء غير الضروري منها؛
    إعادة النظر في الوثائق المطلوبة واستبعاد غير الضروري منها؛
 إنشاء مكتب اتصال بمقر الوكالة يتولى معالجة المشكلات الخاصة بإجراءات منح القروض والاتصال بالجهات المعنية لتيسيرها؛
     تفعيل الية مرافقة الشباب أصحاب المشاريع أمام البنوك لتسهيل عملية الاستقبال وتقريب وجهات النظر والحد من العراقيل والسلوكيات السلبية التي قد تواجههم قبل تقديم ملفاتهم للبنك؛
مراجعة الشروط الحالية لمنح القروض في ضوء المشاكل التي يواجهها أصحاب المؤسسات المصغرة والعمل على تعديل هذه الشروط بما ييسر على المستفيدين.،
    ويجب أن يراعى في ذلك أن يؤخذ في الاعتبار عند تحديد فترة تأجيل الدفع نوع النشاط وتوقيت الحصول على الإيرادات؛ عدم طلب ضمانات إضافية خارج الاتفاقية التي تجمع ما بين الوكالة والبنوك وصندوق ضمان القروض ؛              
   منح هامش للتفاوض حول شروط الإقراض وتجنب إعتماد نموذج واحد للموافقات البنكية.
تحديد مبلغ القرض بما يتناسب مع حجم المشروع ونوع النشاط؛ والعمل على إعادة جدولة الأقساط للمستفيدين المتعثرين في السداد بعد دراسة ظروفهم وإمكانيتهم المالية؛
     التخفيض من المساهمة الشخصية للشاب في المشروع أو الاعتماد على صيغة الإعتماد الإيجاري leasing في تمويل المشاريع التي لا تتطلب عادة دفعات مسبقة؛
التنويع من صيغ التمويل المعتمدة ولاسيما صيغ التمويل الإسلامي بإعتبار الجهاز يهدف إلى الوصول إلى فئات واسعة من المجتمع، لذا يستوجب مراعاة أن تكون طريقة التمويل تتوافق مع القيم السائدة في المجتمع المحلي؛
    دراسة إمكانية تمويل الوكالة بشكل أحادي للمؤسسات المصغرة وتيسير إجراءات حصول المؤسسات المصغرة على تمويل دورة الاستغلال، سواء من طرف الوكالة أو البنك.




3/3

Artikel Terkait

Next Article
« Prev Post
Previous Article
Next Post »

Disqus
Tambahkan komentar Anda