الجانب الاقتصادي والجبائي للتعامل بعقد القرض الإيجاري

May 14, 2020
القرض الايجاري


 الجانب الاقتصادي والجبائي للتعامل بعقد الاعتماد الإيجاري

    يحقق التعامل بعقد الاعتماد الإيجاري كوسيلة لتمويل المشروعات الاستثمارية في مختلف النشاطات الاقتصادية، جملة من الفوائد مقارنة التمويل الكلاسيكي، سواء على المستوى الاقتصاد الجزئي بالنسبة لكل أطرف عقد الاعتماد الإيجاري من :
1- مؤجر
2- مستاجر
3- المورد
أو على مستوى الاقتصاد الكلي من خلال دفع عجلة تنمية الاقتصاد الوطني 

أولا: على مستوى الاقتصاد الجزئي:

إن التطور السريع الذي عرفه التعامل بعقد الاعتماد الإيجاري كوسيلة حديثة لتمويل المشاريع الاستثمارية، يرجع إلى الأهمية الاقتصادية الكبيرة التي حققتها هذه الوسيلة بالنسبة لأطراف العقد.
-01 بالنسبة للمؤجر: 
من أهم مميزات الاعتماد الإيجاري بالنسبة للطرف المؤجر نجد:
يوفر الاعتماد الإيجاري للشركة المؤجرة مجالا خصبا لاستثمار أموالها بعوائد مجزية، وبضمان كاف ومؤكد يتمثل في احتفاظها بملكية الأصل المؤجر، وهذا ما يمكنها من استعادة حقوقها من قبل المستأجر أو دائنيه في حالة إفلاسه.
الاستفادة من فرصة تخفيض الضريبة على الأرباح ومن فوائد جبائية، فغالبا ما تسمح لها السلطات الجبائية بتطبيق طريقة الاهتلاكات السريعة للأصول المؤجرة .
لا يتحمل المؤجر خطر عدم الوفاء من طرف المستأجر الذي أفلس، مقارنة بالمخاطر المتعلقة بالقرض العادي، لأن الطرف المؤجر في عقد الاعتماد الإيجاري لا يزال المالك القانوني للأصل المؤجر.
إن الاعتماد الإيجاري يجنب الطرف المؤجر تحمل التكلفة المرتفعة للائتمان التجاري وما يتبعه من معدلات الفائدة وأعباء أخرى، إذا ما لجأ إلى تصريف الأصل المؤجر عن طرق البيع عن انقضاء العقد.
    إذا كانت مؤسسة الاعتماد الإيجاري (المؤجر) هي التي تسجل قيمة الاستثمار محل التأجير ضمن الأصول في ميزانيتها، فالوعاء الضريبي لهذه الشركات يتكون من أقساط الإيجار التي تحصل عليها من المستأجر، بالإضافة إلى ثمن الشراء الذي قد يوفي به هذا الأخير في نهاية مدة الإيجار. وبالتالي في عمليات الاعتماد الإيجاري المالي أو الاعتماد الإيجاري العملي، يعد المؤجر من الناحية الجبائية متصرفا في الملكية القانونية للملك المؤجر، وهو إذا صاحب الحق في ممارسة اهتلاك هذا الملك .
يمكن للمؤسسة الممولة أن تحصل على مزايا ضريبية بشرط موافقة الوكالة الوطنية للاستثمار، ومنها الإعفاء لمدة سنتين والدفع الجزافي والرسم المفروض على النشاط الصناعي (IBS) وأقصاها خمس سنوات من الضريبة على أرباح الشركات والتجاري.
    فعندما تشتري مؤسسة الاعتماد الإيجاري الأصل محل التأجير ''TVA '' الاسترجاع التدريجي للرسم على القيمة المضافة فتسجل في حساب رسوم قابلة للاستحقاق، TVA يتم تسجيله بسعر خارج الرسم في حساب تجهيزات للإيجار، أما ذلك أن مبلغها يسترجع بصفة تدريجية من خلال الأقساط الإيجارية، وتكون مدة الاسترجاع ما بين 3 و 5 سنوات مما ينتج عنه تجميد لكتلة نقدية معتبرة لمدة طويلة دون توظيف.
عندما تنزل الشركات المؤجرة من إيراداتها قيمة اهتلاكات الأصول التي كانت موضوع عملية التأجير في عقد الاعتماد الإيجاري، فهي تحقق مزايا ضريبية واضحة.
مرونة كبيرة في تحديد مواعيد الاستحقاق مما يسهل تسيير السيولة.

-02 بالنسبة للمستأجر:

- فإنه وبموجب المادتين 112 - 2 من قانون المالية لسنة 1996 / إذا كان الاستثمار مسجل ضمن ميزانية المستأجر، والمنشور رقم 20 لسنة 1996 الصادر عن المديرية العامة للضرائب، يتمتع المستأجر في عملية الاعتماد الإيجاري بحق الاقتطاع من الأرباح الخاضع للضريبة، الإيجارات التي يدفعها للمؤجر. وبالتالي السماح له بخصم كامل أقساط الإيجار من وعائه الضريبي باعتبارها مصاريف استغلال، وهذا أفضل حل له مقارنة بالاقتراض التقليدي من أجل شراء الأصول .
الايجار المالي
- تعد استثمارات قابلة للاستفادة من المزايا والتحفيزات الجبائية المقررة في أحكام القانون رقم 16 09 المذكور سابقا،السلع التي تكون موضوع رفع خيار شراء المستأجر في إطار الاعتماد الإيجاري الدولي، بشرط إدخال هذه السلع إلى التراب الوطني في حالة جيدة يعتبر الطرف المستأجر المتمثل في المتعامل الاقتصادي حالة الاسترجاع التدريجي للرسم على القيمة المضافة، محفزا ضريبيا له، لأنه يدفع ويسترجع على الفور قيمة هذا الرسم بدون أن يجمد كتلة نقدية لمدة طويلة.
-يوفر الاعتماد الإيجاري تمويلا كليا للمشروع الاستثماري بنسبة 100 % وهو ما يجعله بديلا للقروض الكلاسيكية المتوسطة أو الطويلة الأجل والذي لا تتعدى نسبتها التمويلية 70 %. وهذا يحقق للمستأجر سرعة الحصول على الأصول المطلوبة للاستعمال، وتخفيف الأعباء المالية والتوفير لتحقيق المزيد من الاستثمارات.
-التخلص من مشكلة الضمانات، باعتبار أن أهم ضمان في قروض الإيجار هو تمتع الشركة المستأجرة بحق ملكية الأصل إلى غاية نهاية مدة العقد.
-تجنب مخاطر التقدم التكنولوجي وإمكانية إرجاع التجهيز للمؤجر وتأجير آخر مواكب للتقدم التكنولوجي، وذلك تطبيقا لمبدأ الفصل بين الملكية والاستخدام.
نقل عبء صيانة الأصل شديد التعقيد في عقد الاعتماد الإيجاري على الطرف المؤجر.
-إمكانية الاقتراض البنكي، لأن الأصل المؤجر لا يظهر في الأصول، بل يذكر كشرح فقط في حسابات النتائج عن طريق أقساط الإيجار، باعتباره التزاما خارج الميزانية.
-الاعتماد الإيجاري لا يثقل خصوم الميزانية لدى الطرف المستأجر، فيقيد محاسبيا في حسابات الاستغلال العام على شكل نفقات الإيجار مخفضة لأرباح الدورة التالية، وبالتالي مخفضة للضريبة على أرباح الشركات إن وجدت، وهو ما يعرف بالرافعة الجبائية.
-إن مزايا الاستئجار يحقق قدرا من المرونة مقابل شراء الأصل، لأن هذا العقد يعفيها من تحمل تكاليف الأصل في فترات تكون المؤسسة ليست بحاجة إليه، فعقد الاستئجار في المدى القصير يكون حسب احتياجات الفعلية للمؤسسة، وعند انتهاء فترة التعاقد يعاد الأصل إلى المؤجر، وفي المستقبل عندما تكون المؤسسة فس حاجة إلى أي أصل بإمكانها إعادة تأجيره أو تأجير غيره.

-03 بالنسبة للمورد:

تخضع الشركات الموردة للمعدات والأصول الرأسمالية في سبيل الحصول على احتياجاتها المالية شأنها في ذلك شأن سائر المشروعات الأخرى، لقيود الائتمان الداخلي، ولجوؤها إلى التأجير التمويلي كأداة بديلة لتمويل مبيعاتها يجنبها الخضوع لهذه القيود الائتمانية.
يعتبر الاعتماد الإيجاري كأداة لنمو المبيعات ومن ثم الرفع من رقم الأعمال مما يسمح بإيجاد أسواق ومنافذ جديدة.
السماح للمورد بتحصيل سريع لقيمة الأصل المباع، مما يؤمنه من مخاطر التعثر في التسديد.
التحفيز على إنشاء شراكة خاصة بين الموردين بمختلف نشاطاتهم الاقتصادية ومؤسسات القرض، وإيجاد فروع موحدة للقرض الإيجاري، مما يفيد في اكتساب خبرة في تمويل العمليات المصرفية، كما يوجد موردون استفادوا من العملية وأنشئوا مؤسسات القرض الإيجاري الخاصة بهم.

ثانيا: على مستوى الاقتصاد الكلي

يمكن أن نوجز الجانب الاقتصادي للتعامل بعقد الاعتماد الإيجاري على مستوى الاقتصاد الوطني في النقاط التالية:
-تتجلى الأهمية الاقتصادية الكبرى لعقد الاعتماد الإيجاري في قدرته على تلبية احتياجات القطاع العمومي بمختلف نواحيه، تمويل العيادات، المباني المدرسية، الإدارات العمومية.
-تحقيق الربط بين مختلف عوامل الإنتاج وخاصة رؤوس الأموال واليد العاملة والتكنولوجيا، ويتم ذلك من خلال تلبية احتياجات المستثمرين الذين لا يمتلكون الملاءة المالية اللازمة لتمويل مشاريعهم الاقتصادية.
-دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتوسيع إمكانيات التمويل لدى المتعاملين الاقتصاديين الراغبين في الاستثمار طويل الأمد في الجزائر، ومن جانب آخر يمكن أن يظهر الاعتماد الإيجاري كأداء قادرة على تعبئة الادخار وتوجيهه نحو الاستثمار .
-تحسين ميزان المدفوعات في حالة الاعتماد الإيجاري الدولي، مما يعني زيادة في تصدير التجهيزات والمعدات المصنوعة في الجزائر )منتج وطني ( ودخول العملة الصعبة.
-تطوير وتحويل الائتمان قصير الأجل إلى الائتمان متوسط وطويل الأجل، وتوظيف أموال الادخار لتمويل المشاريع الاستثمارية، بدلا من تنمية وتمويل القروض الاستهلاكية.
-الإسهام في رفع الإنتاجية وزيادة الإنتاج المحلي في مختلف المجالات، والتقليل من الحاجة للاستيراد وزيادة معدل الصادرات وتحسين الميزان التجاري وميزان المدفوعات.
-تنمية وتطوير الصناعات الإنتاجية، من خلال زيادة الطلب على المنتجات الوطنية من طرف مؤسسات القرض بهدف تخصيصها للمتعاملين الاقتصاديين المستخدمين لها، وذلك عن طريق الاعتماد الإيجاري.
-المساهمة في مواكبة التطور التكنولوجي، وذلك من خلال تمويل عمليات شراء الأصول من تجهيزات ومعدات الأكثر حداثة وتطور، وهذا يساهم في زيادة الطلب على التجهيزات، ثم التحسين من نوعية وجودة المنتجات الوطنية، والعمل على تخفيض تكاليف الإنتاج ومنه خفض لأسعار، مما يؤدي إلى ارتفاع القدرة الشرائية وانتشار الرفاهية الاقتصادية، وهذا يساهم في تنمية الاقتصاد الوطني.
الايجار المالي الجزائر
-بالنسبة لعمليات الاعتماد الإيجاري الدولية، تلحق بالحاصل الخاضع للضريبة أرباح الصرف الكاملة والمتولدة عن الحركة . المالية، بعملة معينة، ومثبتة في نهاية السنة المالية على الديوان والقروض المبرمة بالعملات نظرا للأهمية البالغة لعقد الاعتماد الإيجاري في تمويل المشاريع الاستثمارية، وازدواجية مزاياه الاقتصادية على مستوى الكلي والجزئي، ومنذ صدور التشريعات المنظمة له، حاولت بعض البنوك والمؤسسات المالية تطبيقه، 
 ومن بين هذه،(ASL) الشركات التي تنشط في السوق الجزائرية نذكر: بنك البركة الجزائري، الجزائرية السعودية لقرض الإيجار،(La SOFINACE) ،(ALC) الشركة العربية للإيجار ،(SALEM) الشركة الجزائرية لقرض إيجار المنقولات الشركة الوطنية للإيجار المالي. ،(MLA) المغرب للإيجار-الجزائر ،(La MECABAIL) ،(La SOGELEASE)

الخاتمة.

وختاما لهذا الموضوع المنصب حول الأثر الاقتصادي لعقد الاعتماد الإيجاري في تمويل المشاريع الاستثمارية، يمكن القول أن عملية الاعتماد الإيجاري لا تشكل الحل النموذجي لإشكالية تمويل المشاريع الاستثمارية، وإنما تعتبر حلا بديلا للتمويل الكلاسيكي وبديل يطرح في السوق الجزائرية. وقد تم التوصل إلى مجموعة من النتائج يمكن أن نوردها في النقاط التالية.

 النتائج

من خلال قراءتنا لتعريف عقد الاعتماد الإيجاري، يظهر لنا أن المشرع الجزائري لم يوفق في اختياره لمصطلح (الاعتماد الإيجاري)، الذي لا يعبر على عملية تأجير المال سواء كان منقولا أو عقارا، مقابل أقساط إيجار دورية مع فرصة التملك عند تسديد آخر قسط.
-يعد الاعتماد الإيجاري وسيلة حديثة للتمويل، الذي يتم من خلاله تجاوز صعوبات التمويل التي تواجه المشاريع الاستثمارية، فهو يوفر لها الأصول اللازمة لنشاطها الاقتصادي عن طريق التأجير دون شرائها.
-الاعتماد الإيجاري يساعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الحصول على الأصول المنقولة والعقارية لا تستطيع الحصول عليها بسبب محدودية قدراتها التمويلية، أو بسبب عدم قدرتها على الاقتراض لعدم وجود الضمانات الكافية.
-الاعتماد الإيجاري يساعد التوسع في النشاطات الاقتصادية، وتحسين نوعية المنتج الوطني.
-رغم الإصلاحات الاقتصادية والمالية والجبائية التي عرفتها الجزائر، يبقى عقد الاعتماد الإيجاري تقنية تمويل مجهولة ومحدودة التطبيق سواء في القطاع العام أو الخاص، ذلك أن نمط المؤسسات المتخصصة في الجزائر لا يزال في بداياته ولايرقى إلى أن يصبح بديلا لنظام الكلاسيكي للقروض البنكية.



Artikel Terkait

Next Article
« Prev Post
Previous Article
Next Post »

Disqus
Tambahkan komentar Anda