خبايا قطاع السيارات المستعملة في الجزائر ~ Investment,finance for businesses

Thursday, August 12, 2021

خبايا قطاع السيارات المستعملة في الجزائر

 

السيارات المستعملة في الجزائر

https://www.bbc.com/arabic/ مقتبس من تحليل 

قطاع السيارات المستعملة في الجزائر 2015-2021؟

إمتلاك سيارة بالنسبة للمواطن :

وقد أسال وزير الصناعة سابقا ، فرحات آيت علي برهام، لعاب الجزائريين من ذوي الدخل المنخفض - الذين لا يستطيعون امتلاك سيارات جديدة - منذ أكثر من سنة، بجعلهم ينتظرون قراره النهائي بشأن ما إذا كان سيعيد تفعيل قانون يسمح للمواطنين باستيراد سيارات مستعملة أم لا.

ويعد امتلاك أي سيارة في الجزائر رفاهية بالنسبة لكثيرين. فسيارة هيونداي يدوية GLS عمرها ثلاثة عشر عاما، على سبيل المثال، ستكلفك 110 مليون سنتيم جزائري، أي ما يربو على أربعة آلاف دولار.

هذا المبلغ يضاهي نحو 55 ضعف مقارنة بالحد الأدنى القانوني للأجر او المرتب الشهري حسب القانون المالية لعام 2020، ما يُلغي تلقائياً إمكانية امتلاك سيارة جديدة لذوي الدخل المحدود.

وقبل حوالي خمس سنوات، كان القانون يسمح للمواطنين المقيمين في الجزائر باستيراد سيارات عمرها ثلاث سنوات، أو أحدث، إلى أن قررت السلطات منع ذلك عام 2016، ما شكل خيبة أمل لكثيرين.

لماذا تم حظر استيراد السيارات المستعملة :

ومع ذلك، دافعت السلطات عن الحظر معللة موقفها بأن جوانب من سوق السيارات تخضع لسيطرة عصابات من على كل ضفتي البحر الأبيض المتوسط، دون تقديم أي تفاصيل عن هوية هذه العصابات.

واتهم آيت علي وزير الصناعة سابقا، في كلمته أمام البرلمان ، ما سماها "الجماعات المشبوهة ذات الدوافع المشبوهة وراء هذه الحملة" لإعادة تفعيل ما يعرف محليًا بقانون "السيارات الأقل من ثلاث سنوات"، ولعودة " الممارسات القديمة".

ولم يذكر الوزير شيئا عن هوية هذه العصابات، بيد أنه قال إنها: "تعمل بشكل رئيسي بين مرسيليا والجزائر"، مضيفا أنه هو شخصيا "تعرض لضغوط ليرضخ لها، لكنهم عندما أخفقوا، توجهوا مباشرة إلى وسائل الإعلام في محاولة لممارسة المزيد من الضغط".

لكن ، أوضح السيناتور، عبد الوهاب بن زعيم، الذي قام بمساءلة الوزير في مجلس الأمة أن "قانون استيراد السيارات الأقل من ثلاث سنوات جاهز ورئيس الجمهورية قد صادق عليه".

السيناتور أشار إلى المادة 110 المتضمنة في قانون المالية لسنة 2020، الذي صادق عليه، مشابهة لتلك التي ألغيت قبل خمس سنوات تنص على السماح لعامة الناس باستيراد سيارات مستعملة.

لكن الوزير له اعتراضات جمة على تلك المادة، إذ أصر على أن تطبيق هذا المادة كما هي حالياً غير ممكن في الوقت الحاضر بسبب عوامل "عملية وتقنية وقانونية ومالية" تجعله غير مجد اقتصاديا.

ضريبة tva على السيارات المستعملة :

وأكد الوزير الذي بدا عليه الانزعاج من تحدي السيناتور، أن استيراد السيارات المستعملة لن يجلب "ضريبة القيمة المضافة إلى الخزينة العمومية."

فرد عليه السناتور بن زعيم بنبرة شديدة قائلا: "مهما كان رأيكم صائبا، فالقانون يعلو عليه، ويجب منح المواطنين الحرية ليقرروا بأنفسهم السيارات التي يريدون امتلاكها".

كما تساءل المُشرِّع عن سبب عدم دخول هذا القانون حيز التطبيق في حين أنه "وُقِع عليه بالفعل من قبل الرئيس".

عمليا، يبقى صعباً تصور كيف يمكن تطبيق هذا القانون بشكل يخدم اقتصاد البلاد، إذ أن النظام المصرفي في الجزائر لا يوفر الوسائل لإجراء مثل هذه الصفقات المالية للمواطنين العاديين.

فتحويل العملات الصعبة للعملاء في الخارج مسموح به فقط للمتخصصين في قطاع الاستيراد والتصدير "الذين يحملون سجلا تجاريا"، وفقا للوزير الذي شغل منصب مفتش ضرائب سابقا.

السوق السوداء لتمويل استيراد السيارات :

وبصوت ينم عن إحباط وتأسف، قال عضو الحكومة إن "الطريقة الأخرى الوحيدة التي يمكن للجزائري أن يستورد من خلالها سيارة مستعملة هي اللجوء إلى السوق السوداء للحصول على العملة الصعبة".

ففي الجزائر، حيث لا توجد مكاتب صرف العملة، يستبدل التجار الصغار، الذين يرغبون في اقتناء سلع بكمية صغيرة من الخارج، وكذلك الأشخاص العاديون الذين يرغبون في السفر إلى الخارج للسياحة أو العلاج الطبي، دنانيرهم باليورو أو الجنيه الاسترليني أو الدولار في السوق السوداء.

منذ وصول الحكومة الجديدة بقيادة عبد العزيز جراد قبل أكثر من عام، أصبح الطلب على السيارات الجديدة شبه منعدم، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المستعملة بشكل كبير..

ويعتقد الصحفي المتخصص في سوق السيارات نبيل مغيرف، أن "تعليق استيراد السيارات الجديدة إلى جانب إغلاق مصانع تجميع السيارات الأجنبية ساهم في تفاقم وضع سوق السيارات حاليا".

موضحا أن "رؤساء هذه الشركات يقبعون حاليا في السجن في انتظار المحاكمة، إذ تٌنسب إليهم تهم متعلقة بالتمتع بمزايا مفرطة وجرائم أخرى لها علاقة بالنظام القديم".

الصحفي يشير هنا إلى حكم رجال الأعمال الكبار الذين يُزعم أنهم كانوا يتمتعون بنفوذ واسع على قطاع صناعة السيارات نتيجة لعلاقتهم الوثيقة مع المقربين من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي أجبر على الاستقالة في أفريل 2019، في مطلع حراك شعبي ضد حكمه والمقربين منه.

عمليا، يبقى صعباً تصور كيف يمكن تطبيق هذا القانون بشكل يخدم اقتصاد البلاد، إذ أن النظام المصرفي في الجزائر لا يوفر الوسائل لإجراء مثل هذه الصفقات المالية للمواطنين العاديين.

سبب تجميد قانون استيراد السيارات المستعملة :

بالإضافة إلى ذلك، يقول مغيرف إن "بعض الممارسات سيئة النية من قبل بعض المتعاملين في سوق السيارات" خلقت مضاربة في سوق السيارات المستعملة " بهدف جني أقصى الأرباح".

لكن الحكومة تصر على أنها تضع مصلحة المواطن أولاً.

من الأسباب التي سردها الوزير تلك الحالات التي "يتعذر فيها على موظفي الجمارك تحديد التاريخ الدقيق لتصنيع السيارة المستعملة المستوردة" لدى وصولها إلى الميناء في الجزائر،".

إذ تحسر آيت علي قائلا إنه في هذه الحالة " تحتجز الجمارك السيارة ما يعني أن صاحبها يجد نفسه في وضعية "خسر فيها السيارة ومبلغ السيارة" على حد سواء.

الرقابة على السيارات المستعملة الدبلوماسية :

إلا أن بن زعيم اعترض على هذا النقطة مشيرا إلى وجود "رقابة صارمة على جودة المركبات في أوروبا للسيارات المستعملة التي تعمل لأقل من ثلاث سنوات"، مضيفا أن "تزوير وثائق السيارات في أوروبا أمر مستحيل".

لكن القضية الأكثر إثارة خلال هذه المكاشفة تبقى ما كشفه الوزير آيت علي، مصرحاً بأن "بعض التمثيليات الدبلوماسية في البلاد كانت تستفيد من القانون" عندما كان ساري المفعول.

فحسب ما ذكره الوزير، "كان دبلوماسيون يبيعون سياراتهم المستعملة إلى المواطنين" لدى اكتمال مهامهم في الجزائر.

وبنبرة ساخرة، تساءل آيت علي "لماذا تلجأ أي تمثيلية دبلوماسية لبيع سيارة يقل عمرها عن ثلاث سنوات؟ " قبل أن يرد على نفسه قائلا "إلا إذا كانت تريد خلق مضاربة في سوق السيارات في الجزائر".




Share:

About